ابن كثير
307
قصص الأنبياء
فإن كان السياق في الأخبار الماضية أو الآتية ذكر أحسنها وأبينها ، وأظهر الحق مما اختلف الناس فيه ، ودمغ الباطل وزيفه ورده . وإن كان في الأوامر والنواهي فأعدل الشرائع وأوضح المناهج ، وأبين حكما ( 1 ) وأعدل حكما . فهو كما قال تعالى : " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ( 2 ) " . يعنى صدقا في الاخبار ، وعدلا في الأوامر والنواهي . ولهذا قال تعالى : " نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين " أي بالنسبة إلى ما أوحى إليك فيه . كما قال تعالى : " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ، ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان ، ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا ، وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم * صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ، ألا إلى الله تصير الأمور ( 3 ) " . وقال تعالى : " كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق ، وقد آتيناك من لدنا ذكرا * من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا * خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا ( 4 ) " . يعنى من أعرض عن هذا القرآن واتبع غيره من الكتب فإنه يناله
--> ( 1 ) ا : حلما . ( 2 ) من الآية : 115 من سورة الأنعام . ( 3 ) آخر وسورة الشورى ( 4 ) الآيات : 99 - 11 من سورة طه .